الشيخ محمد علي طه الدرة

354

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

والجملة الاسمية : إِنَّ هذا . . . إلخ في محل نصب مقول القول ، وجملة : قالُوا . . . إلخ جواب ( لمّا ) لا محل لها ، و ( لمّا ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 77 ] قالَ مُوسى أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَ سِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ( 77 ) الشرح : قالَ مُوسى أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ : إنه سحر ، فحذف المحكي بالقول لدلالة ما قبله عليه ، وقيل لدلالة ما بعده عليه . أَ سِحْرٌ هذا : هذا استفهام إنكاري وتوبيخي ، أي : إنه ليس بسحر ، ثم أكد ذلك بقوله : وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ لأن السحر تمويه ، وتخييل ، وصاحب ذلك لا ينجح ، ولا يفلح أبدا . الإعراب : قالَ : ماض . مُوسى : فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر . أَ تَقُولُونَ : الهمزة : حرف استفهام توبيخي تقريعي . ( تقولون ) : مضارع مرفوع . . . إلخ ، والواو فاعله . لِلْحَقِّ : متعلقان بالفعل قبلهما . لَمَّا : ظرفية بمعنى حين مبنية على السكون في محل نصب متعلق بالفعل ( تقولون ) أيضا . جاءَكُمْ : ماض ، والكاف مفعول به ، والفاعل يعود إلى ( الحق ) تقديره : « هو » ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة لَمَّا إليها ، ومقول : ( تقولون ) محذوف ، انظر الشرح ، وجملة : أَ تَقُولُونَ . . . إلخ في محل نصب مقول القول ، وجملة : قالَ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . أَ سِحْرٌ : الهمزة : حرف استفهام توبيخي أيضا . ( سحر ) : خبر مقدم . هذا : اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخر ، والجملة الاسمية من مقول موسى أيضا . وَلا : الواو : واو الحال . ( لا ) : نافية . يُفْلِحُ : مضارع . السَّاحِرُونَ : فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، والجملة الفعلية في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الواو فقط . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 78 ] قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ ( 78 ) الشرح : قالُوا أي : فرعون وملؤه لموسى ، على نبينا ، وعليه ألف صلاة وسلام . أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا : لتصرفنا وتلوينا ، واللفت ، والفتل بمعنى واحد ، وفعلاهما من باب ( ضرب ) . عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا : قال الخازن : من الدين ، وقال غيره : من عبادة الأصنام وهو الأصح ، وهذا يدل على أن قوم فرعون كانوا يعبدون الأوثان مع عبادة فرعون ، فإنه كان يصنع لهم الأصنام ، ويأمرهم بعبادتها ، ويقول لهم : أنا ربكم الأعلى . وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ أي : الملك في أرض مصر ، وأطلق الكبرياء على الملك ؛ لأنه أعظم ما يطلب في الدنيا ، ولاتصاف الملوك